منتدى واحات الرمال الذهبية (عين صالح)
اخي العزيز انت غير مسجل الرجاء التسجيل والدعاء لنا بالخير من اجل خدمة الاسلام والمسلمين و نرجو من كل زائر التسجيل معنى في هذا المنتدى بهدف توسيعه.

منتدى واحات الرمال الذهبية (عين صالح)

يمكنك الان الوصول الى مذكرت تخرج في الاقتصاد و تحميل مجموعة من 150 مذكرة تخرج وبرابط مباشر وصاروخي نتمنى ان تفيدكم اتبع الرابط هذا www.ostoradz.meximas.com/education/mimoire/mimoire-de-eco.html
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» أزيد من 150 مذكرة في الاقتصاد للتحميل
الإثنين 03 مارس 2014, 22:40 من طرف اريالله

» تاريخ وجغرافيا بني إسرائيل في القرآن
الأحد 05 يناير 2014, 23:05 من طرف اريالله

» قيمة النقود
الأربعاء 01 يناير 2014, 16:34 من طرف اريالله

» تابعونا على الفيس بوك
الثلاثاء 07 مايو 2013, 23:27 من طرف اريالله

» علم الاجتماع الحضري
الأربعاء 13 مارس 2013, 13:52 من طرف ski golden

»  بحث كامل عن تعريف العولمة المالية،
الإثنين 11 مارس 2013, 18:19 من طرف ski golden

»  بحث عن الدولة الرستمية
الإثنين 11 مارس 2013, 17:47 من طرف ski golden

» بحث العولمة المالية
الإثنين 04 مارس 2013, 22:28 من طرف ski golden

» الاهتلاك وفق النظام المحاسبي المالي الجديد
الإثنين 25 فبراير 2013, 17:00 من طرف اريالله

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني

شاطر | 
 

 أبو داوود حيَاته وسننه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ski golden

avatar

عدد المساهمات : 9
نقاط : 27
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 15/02/2013
العمر : 30
الموقع : https://www.facebook.com/ski.golden?ref=tn_tnmn

مُساهمةموضوع: أبو داوود حيَاته وسننه   الخميس 21 فبراير 2013, 14:57


أبو داوود حيَاته وسننه

أبو داود حياته.
عصره:
ولد أبو داود في مطلع القرن الثالث الهجري وتوفي في أواخره. والقرن الثالث هو العصر العلمي الذهبي في تاريخنا كله، وقد أتيح للمؤلف رحمه الله أن يشهد نضج الحضارة الاسلامية في هذا القرن، كما أتيح له أن يعيش هذا العصر الذي ازدحم بالعبقريات والموهوبين الافذاذ في شتى شؤون الفكر. وكانت الحضارة قد بدأت تؤتي ثمارها وتنضج نضجاً رائعاً ترك أطيب الأثر في حياة المسلمين والدنيا كلها. وما نزال معجبين بهذه الحضارة التي أينعت ثمارها وامتدت ظلالها في هذا القرن فكان هذا التراث العظيم الذي ما زالت الأجيال وستبقى تعيش مفيدة من مائدته.
ولد أبو داود سنة 202هـ في ظل الخليفة العباسي العالم المأمون، وإن استعراض أسماء الخلفاء الذين جاؤا إلى سدة الخلافة خلال حياة أبي داود ليشعرنا بفخامة العصر الذي كان فيه.
فبعد المأمون (ت218هـ) جاء للخلافة المعتصم (ت227هـ) ثم الواثق (ت232هـ) ثم المتوكل (ت247هـ) ثم المنتصر (ت248هـ) ثم المستعين (ت252هـ) ثم المعتز (ت255هـ) ثم المهتدي (ت256هـ) ثم المعتمد على الله (ت 279هـ).
وهذا الأخير حَجَر عليه أخوه الموفق واستبدّ بالأمر دونه، ولم يصبح خليفة، وللموفق مع أبي داود أخبار سنذكر طرفاً منها فيما بعد.
ومن المعروف أن اضطراب شؤون الدولة العباسية قد بدأ بمقتل المتوكل سنة 247هـ، فلقد أراد أن يكفكف من غلواء العسكريين الاتراك الذين بدأ تسلطهم أيام المعتصم فلم يفلح. ويكفينا أن نذكر بشأنه الأمور المقررة الآتية:
1- التناحر بين أفراد الأسرة الحاكمة كان على أشده. 2
- سيطرة العناصر الأعجمية عموماً والتركية خصوصاً كان أمراً واضحاً.
3- الثورات في أطراف الدولة الاسلامية.
4- الثورة في قلب الدولة وفي العراق بصورة خاصة.
5- الصراع النصراني – الاسلامي في الحدود الشمالية الغربية.
6- تسلط رجال الفرق الضالة على بعض الخلفاء وممارسة لون من الاستبداد الفكري ومقاومة العلماء وسجنهم.
7- قيام نزعات فكرية متعددة، وبعضها هدام خطير.
ولولا أن الحياة الاجتماعية كانت تسير بوجه عام على سنن الاسلام العظيم وأن الحياة الفكرية والعلمية كانت تقوم بمهمتها في الهداية والارشاد وإقامة الحجة على أحقية الاسلام، لكانت الحياة السياسية تلقي لوناً قاتماً بعض الشيء على هذا العصر الموار.
اسمه . نسبه . نسبته
هو أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو بن عمران الأزدي السجستاني. وعمران هذا ذكر ابن عساكر وابن حجر أنه قتل مع علي بن أبي طالب بصفين . وأبو داود عربي صميم من الأزد ، والأزد قبيلة معروفة في اليمن . والسجستاني نسبة إلى بلد سجستان، وهي بكسر السين وفتحها، والكسر اشهر، والجيم مكسورة فيهما ولم يذكر ياقوت في ((معجم البلدان)) إلا كسر السين . وقد ذكرت الكتب التي ترجمت له أنه بلد يتاخم أطراف مكران والسند، وقررت أنه ما وراء هراة وذكر ياقوت أنه ناحية كبيرة وولاية واسعة وأنها جنوبي هراة، ووصف حسن جوها وثمراتها وسكانها وعاداتهم وقد وهم من زعم أنّ سجستان قرية من قرى البصرة . وذكر الأستاذ محبّ الدين الخطيب رحمه الله في مقدمته لكتاب ((موارد الظمآن)) أن سجستان هي بلاد الأفغان الآن وهي في الحقيقة القسم الجنوبي من بلاد الأفغان. ويقال له السجستاني والسجزي وهي نسبة على غير القياس قال فيها المنذري: وهو من عجيب التغيير في النسب .
وقيل: السجزي إلى سجز وهي سجستان .
نشأته
ولد أبو داود سنة 202هـ كما ذكرنا وتلقى العلم على علماء بلده، ثم ارتحل وطوّف بالبلاد في طلب العلم وتحصيل الرواية، فزار العراق والجزيرة والشام ومصر وكتب عن علماء هذه البلاد جميعاً. قال الخطيب:
"وكتب عن العراقيين والخراسانيين والشاميين والمصريين والجزريين" . وليس من شك في أنّ هذه الرحلات قد وسعت من افقه وأطلعته على ألوان الثقافة في عصره في كل أنحاء العالم الإسلامي. والبلاد التي سكنها كثيرة نذكر منها ما وصل إليه علمنا وهي: سجستان التي كانت بلده والتي نسب إليها، وخراسان، والري ، وهراة ، والكوفة التي دخلها سنة 221هـ كما ذكر الخطيب ، وبغداد التي قدم إليها مرات، وآخر مرة زارها كانت سنة 271هـ، وطرسوس التي أقام بها عشرين سنة ، ودمشق التي سمع الحديث فيها كما يذكر ابن عساكر ، ومصر أيضاً، والبصرة التي انتقل إليها بطلب من الأمير أبي أحمد الموفق الذي جاء إلى منزله في بغداد واستأذن عليه ورجاه أن يتخذ البصرة وطناً ليرحل إليها طلبة العلم من أقطار الأرض فتعمر بسببه فإنه قد خربت وهُجرت وانقطع الناس عنها لما جرى عليها من فتنة الزنج .
وهذا الخبر يدل على أن شهرة أبي داود قد طبقت الآفاق، فالناس يعرفون له قدره وفضله وشهرته، وأحسّت الدولة بذلك فطلبت إليه أن يرحل إلى البصرة البلدة المنكوبة لتعود إليها الحياة ولتعمر من جديد. وفي هذا دلالة على طبيعة حضارتنا ومنزلة العلم والعلماء فيها، فإن سكنى مثل أبي داود فيها كان العلاج لردِّ العمران إلى بلد مخرّب مهجور. وهكذا فقد وفق الله أبا داود أن يكون شخصية علمية مرموقة في عصره كان لها أكبر الأثر على الناس في عصره والعصور التي تلت.
علمه
كان أبو داود أحد حفاظ الإسلام، وكان من أوسع العلماء معرفة بحديث رسول الله r وفقهه وعلله ومتونه ورجاله. ويبدو أن علماء عصره كانوا يعرفون مكانته العلمية الكبرى ويقدرونه حق قدره؛ يدل على ذلك عدد من الأخبار: منها ما ذكروا من أنّ أحمد بن حنبل روى عنه حديثاً، وكان أبو داود شديد الاعتزاز به. ومنها ما ذكروا من أن سهل بن عبدالله التستري جاء إلى أبي داود.
فقيل: يا أبا داود هذا سهل جاءك زائراً، فرحّب به وأجلّه.
فقال له سهل: يا أبا داود لي إليك حاجة.
قال: وما هي؟
قال: حتى تقول قد قضيتها مع الإمكان.
قال: قد قضيتها مع الإمكان.
قال: أخرج إلي لسانك الذي حدثت به أحاديث رسول الله r حتى أقبله، فأخرج إليه لسانه فقبله . وكان علمه متعدد الجوانب، فهو – مع تخصصه في الحديث – فقيه عظيم، وقد عدّه الشيخ أبو الحسن الشيرازي في طبقات الفقهاء من جملة أصحاب أحمد بن حنبل، وكذا أبو يعلى في ((طبقات الحنابلة)) والعليمي في ((المنهج الأحمد)) .
وأبو داود ناقد كبير، وليس هذا غريباً على إمام من أئمة الحديث، لأن هذا العلم يربي في أتباعه حاسة النقد، وقد استطاع أن يبلغ مستوى راقياً من رهافة الحسّ ودقة النقد، وسنرى في دارستنا لكتاب ((السنن)) نماذج من نقده العميق، ولكنني هنا أود أن أشير إلى مجال سبق إليه أبو داود ويحسب بعض الباحثين أنه جديد وأنّ الأقدمين لم يعرفوه، وذلك هو نقد الكتابة وتقدير عمرها بالنسبة إلى الحبر القديم والحديث، يدل على ذلك خبر جاء في كتاب ((الميزان)) للحافظ الذهبي وهو: (قال زكريا بن يحى الحلواني: رأيت أبا داود السجستاني قد جعل حديث يعقوب بن كاسب وقايات على ظهور كتبه، فسألته عنه فقال: رأيتنا في مسنده أحاديث أنكرناها، فطالبناه بالأصول، فدافعنا، ثم أخرجها بعد، فوجدنا الأحاديث في الاصول مغيرة بخط طري؛ كانت مراسيل فاسندها وزاد فيها) وتقدير العمر بالنسبة للحبر أمر يتصل بتقدير العمر بالنسبة إلى الورق ولا أستبعد أن تكون هناك حوادث من هذا القبيل في حياة صاحبنا العلمية، والله أعلم.
ومما يدل على مكانته العلمية ثناء العلماء عليه وسنذكر بعضه في الفقرة الآتية:
ثناء العلماء عليه
كان الثناء عليه من قبل المعاصرين له والذين جاؤوا من بعده مُنصباً على ناحيتين:
سعة علمه ودقة تحقيقه.
وكرم أخلاقه وتقواه.
فلقد كان – رحمه الله – مثلاً عالياً في صفتي المحدث القوي وهما العدالة والضبط.
"كان عالماً حافظاً عارفاً بعلل الحديث، ذا عفاف وورع وكان يشبه بأحمد بن حنبل" .
أساتذته
إن الحديث عن أساتذته لا يتسع له صدر هذا المقال لأنَّ عددهم كبير، وقد ذكر ابن حجر أن شيوخه في ((السنن)) وغيرها من كتبه نحوٌ من 300 نفس .
وقد ألف العلماء في شيوخه المؤلفات، وكل كتب الرجال التي تحدثت عن رجال الكتب الستة تحدثت عن أساتذة أبي داود وسنورد أسماء بعضهم فيما يلي.
فمنهم: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعثمان بن أبي شيبة، واسحاق بن راهويه، وأبو عمرو الحوضي، ومسلم بن ابراهيم، وسليمان بن حرب، وأبو الوليد الطيالسي، وموسى بن اسماعيل المنقري التبوذكي، وعبدالله بن مسلمة القضبي، وهناد بن السري، ومخلد بن خالد، وقتيبة بن سعيد، ومسدّد بن مسرهد، ومحمد بن بشار، وزهير بن حرب، ومحمد بن المثنى، وعمرو بن محمد الناقد، وسعيد ابن منصور، وحميد بن مسعدة، وحفص بن عمر وهو أبو عمر الضرير ، وتميم بن المنتصر، وحامد بن يحيى، وإسحاق بن إسماعيل الطالقاني.
ولن نستطيع أن نترجم لهؤلاء جميعاً وقد تعمدت أن أذكر المشهورين لتغني شهرتهم عن التعريف بهم.
وليس غريباً أن يكون عدد من أساتذته عمالقة علماء أفذاذاً لأن طبيعة العصر الذي كان فيه أبو داود تقتضي أن يكون هناك نماذج من هذا النوع، كما سبق أن أشرت إلى ذلك عند حديثي عن عصره. وكثرة الأساتذة أمر معروف معهود في تاريخنا الفكري . وينبغي أن نخص واحداً من اساتذته بإشارة لابدَّ منها وهو الامام أحمد بن حنبل، فقط تكرر ذكره كثيراً في اخبار أبي داود، وقد اتصل به ورافقه، وعَرَض عليه ((سننه)) فاستجادها، وكان يسأله أبو داود كثيراً عن أمور الدين وشؤون الحديث، وقد بلغ من اهتمام أبي داود بأجوبة شيخه أحمد أنْ ألّف كتاباً جمع فيه الأسئلة التي ألقيت على الإمام أحمد وأجوبته عليها. وقد طبع هذا الكتاب بعنوان ((مسائل أحمد)). وذكر العلماء في ترجمة أبي داود كثيراً من هذه الأسئلة التي كان أبو داود نفسه يتوجه بها إلى الإمام أحمد، أو الأسئلة التي كانت تطرح عليه بحضوره. فمن ذلك ما ذكره أبو يعلى أن أبا داود قال:
سمعت أحمد سئل عن القراءة في فاتحة الكتاب: (مَلِك) أو (مالكِ)؟ يعني: أيهما أحب إليك؟ قال: (مالك) أكثر ما جاء في الحديث فهذا سؤال سمعه فحفظه ورواه.
ونجده يصرح أحياناً بأنه هو الذي سأل الإمام أحمد كما في المثال الآتي:
قال أبو داود: قلت لأبي عبدالله أحمد بن حنبل: أرى رجلاً من أهل السنة مع رجل من أهل البدعة أترك كلامه؟ قال: لا، أو تُعلَمهُ أنَّ الرجل الذي رأيته معه صاحب بدعة. فإن ترك كلامه فكلّمه، وإلاّ فألحقه به.
تلاميذه
روى عنه خلقٌ كثير من العلماء الأئمة؛ نذكر المشهورين منهم، من أمثال الامام أحمد بن حنبل الذي روى عنه حديثاً واحداً كان أبو داود يعتزُّ بذلك جداً . ومنهم الامام أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي، والامام أبو عبدالرحمن أحمد بن شعيب النسائي، والامام أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال، ومنهم اسماعيل بن محمد الصفار، وأبو بكر بن داود الأصفهاني، وحرب بن إسماعيل الكرماني، وأبو عوانة الاسفراييني، وزكريا الساحبي، وأبو بشر محمد بن أحمد الدولابي، ومحمد بن نصر المروزي، وأبو بكر محمد يحيى الصولي. ومن تلامذته رواة السنن عنه وعددهم تسعة ذكر الذهبي والسبكي سبعة منهم. وزاد ابن حجر راويين هما أبو الطيب أحمد بن إبراهيم بن عبدالرحمن الأشناني، وأبو عيسى اسحاق بن موسى بن سعيد الرملي ورَّاقه. أما الرواة السبعة الذين ذكرتهم معظم المصادر فهم:
– أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي.
– وأبو بكر محمد بن بكر بن عبدالرزاق بن داسة التمار.
– وأبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي.
– وأبو الحسن علي بن الحسن بن العبد الأنصاري.
– وأبو أسامة محمد بن عبدالملك الرؤامي.
– وأبو سالم محمد بن سعيد الجلودي.
– وأبو عمرو أحمد بن علي بن الحسن البصري.
وضعه الاجتماعي والمنزلي
كان الرجل يتمتع بمنزلة اجتماعية مرموقة، وقد اكتسب شهرة قليلة النظير، وشاع كتابه في حياته، وكان الطلبة يؤمّون منزله من كل مكان.
وكانت له مخالطة طيبة للعلماء في كل الأمصار، ويكفينا في الدلالة على ذلك ما ذكرناه في مبحث أساتذته، كما كانت له صلة قائمة على الاحترام مع الحكام، ويكفينا في الدلالة على ذلك أن يقوم رجل الدولة الأول الموفق بزيارته وأن يطلب منه ما يطلب لعمارة البصرة كما أشرنا. وكان الرجل متزوجاً وله أولاد من أشهرهم ابنه عبدالله. ويبدو أنه كان حريصاً على أن يطلب أولاده العلم في وقت مبكر، ولذلك فقد كان يأخذهم معه ليحضروا مجالس العلم وليسمعوا.
نقل ياقوت عن ابن عساكر خبراً يرويه عن الحسن بن بندار قال: (كان أحمد بن صالح يمتنع على المرد من رواية الحديث لهم تعففاً وتنزهاً ونفياً للمظنة عن نفسه. وكان أبو داود يحضر مجلسه ويسمع منه، وكان له ابنٌ أمرد يحبُّ أن يسمع حديثه، وعرف عادته في الامتناع عليه من الرواية، فاحتال أبو داود بأن شدّ على ذقن ابنه قطعة من الشعر ليتوهم أنه ملتحٍ، ثم احضره المجلس وأسمعه جزءاً.
أخلاقه وصفاته
كان أبو داود رجلاً كبيراً ذا خلق كريم. كان صالحاً عابداً ورعاً، وكان ذكياً مجداً دؤوباً كثير الاحتمال لمشاق الارتحال وطلب العلم، وكان يقظاً شديد الانتباه يعرف الناس على حقيقتهم ولا تنطلي عليه وسائل الخداع، وكان أبياً كريم النفس، وكان جريئاً في الحق أميناً على رسالة العلم قائماً بحق الدين. وسأورد فيما يلي أخباراً تدل على صراحته في الحق وجرأته في قوله، لا يخاف في ذلك لومة لائم، وسيمر بنا أيضاً في دراسة ((السنن)) أمثلة عديدة على ذلك في موضوع جرح الرجال.
وقد خصصت هذا الخلق بالبيان لأنه الخلق الذي اعتقد أنه من أهم صفات العلماء، ولأنّ الناس يعانون الكثير من فقد هذا الخلق في حياتهم وعند نفر من العلماء، ويشهدون كم تجر المجاملة التي يتصف بها كثير من الناس من الويلات على الدين والعلم والحق. والعلماء يمثلون القيادة الفكرية للأمة، والقوة الموجهة التي تحول بين الجماهير والانحراف والفساد، فإذا فقدوا فضيلة الصراحة في الحق والجرأة في القاء الكلمة المؤمنة الصادقة كان إيذاء ذلك شديداً.
وكانت عاقبة ذلك دماراً للأمة ولكل معاني الخير فيها.
طلابه
يبدو أنّ الرجل كان يخترع في كيفية خياطة الملابس ما يتلاءم وحياته، فهو قد وقف نفسه على العلم، فكل ما يساعده من اللباس على حمل الكتب واصطحابها فهو اللباس الجيد، لأن العلم أضحى عنده كل شيء؛ ذكروا أنه كان له كم واسع وضيق، ولما سئل قال: الواسع للكتب والآخر لا نحتاج إليه .
وما سأله السائل عنه إلا لأنه شيء غريب لم يؤلف.
أقواله
كان الرجل حكيماً، وليس ذلك بمستغرب على من اجتمعت فيه هذه الأوصاف التي أشرنا إليها آنفاً، وصاحب حديث رسول الله r جدير بأن تفيض الحكمة على لسانه.
وقد ذكرت الكتب التي ترجمت له بعض هذه الجمل المأثورة الجميلة. فمن ذلك قوله:
الشهوة الخفية حب الرئاسة" .
وقوله:"خير الكلام ما دخل الأذن بدون أذن" .
وقوله: "من اقتصر على لباس دونٍ ومطعم دونٍ اراح جسده" .
وهذه الأقوال وغيرها مما يدل على حكمة رصينة انتهى إليها المؤلف بعد علم ونظر وتمرس بالحياة الفاضلة.
ومما يدل على سيرته وعلى بصره بالعلم العملي وفقهه الحق في الدين قوله متحدثاً عن كتابه السنن (جمعت فيه أربعة آلاف وثمانمائه حديث، ذكرت الصحيح وما يشبهه وما يقاربه. ويكفي الإنسان لدينه من ذلك أحاديث أحدها قوله r: "الاعمال بالنيات".
وفاته
توفى أبو داود رحمه الله يوم الجمعة 15 شوال من سنة 275هـ بالبصرة، ودفن إلى جانب قبر سفيان الثوري بعد أن قدّم خدمات جليلة لدينه وأمته وللثقافة الاسلامية.
كتبه:
1- المراسيل: وقد طبع في القاهرة سنة 1310هـ.ومخطوطاته موجودة في تركيا ومصر وغيرهما، وقد ذكرها سزكين في ((تاريخ التراث العربي)) .
2- مسائل الامام أحمد: وهي مرتبة على أبواب الفقه، يذكر فيها أبو داود السؤال الموجّه لأحمد وجوابه عليها، وهو كتاب جليل من الناحية الفقهية ينقل لنا بدقة وأمانة آراء الامام أحمد بن حنبل، وطبع في القاهرة بتحقيق السيد رشيد رضا، وأعيد تصويره في بيروت مؤخراً. وقد ذكرته معظم الكتب التي ترجمت لأبي داود أو عنيت باحصاء تراثنا الاسلامي وذكر ابن حجر ان أبا عبيد محمد بن علي بن عثمان الآجري الحافظ هو راوي المسائل عنه .
3- الناسخ والمنسوخ: ذكر ابن حجر أن راوي هذا الكتاب عنه أبو بكر أحمد بن سليمان النجار. ونقل السيوطي عن هذا الكتاب وذكره اسماعيل البغدادي بعنوان ((ناسخ القرآن ومنسوخه)) .
4- إجاباته عن سؤالات أبي عبيد محمد بن علي بن عثمان الآجري:
قال ابن كثير: ولأبي عبيد الآجري عنه ((أسئلة في الجرح والتعديل والتصحيح والتعليل)) كتاب مفيد وذكرها سزكين بعنوان: ((سؤالات أجاب عنها أبو داود في معرفة الرجال وجرحهم وتعديلهم)) وذكر أنها موجودة في كوبريلي وباريس . وذكر أن ابن حجر استخدم هذه الرسالة كثيراً في ((تهذيب التهذيب)) .
5- رسالته في وصف كتاب ((السنن)): وحققتها ونشرتها في مجلة أضواء الشريعة في الرياض العدد الخامس سنه 1394هـ ثم نشرتها مفردة دار العربية في بيروت، وقد سبق أن نشرت في مصر سنة 1369هـ ومخطوطتها في المكتبة الظاهرية في دمشق .
6- كتاب الزهد: وتوجد منه نسخة بالقرويين بفاس كما أشار إلى ذلك الأستاذ سزكين .
7- تسمية الاخوة الذين روي عنهم الحديث: وهي رسالة من ثماني ورقات محفوظة في المكتبة الظاهرية بدمشق، وهي من رواية السّلفي، ومكتوبة بخط مغربي كما ذكر ذلك الأستاذ ناصر الدين الألباني وذكر الأستاذ أكرم العمري هذه الرسالة بعنوان ((تسمية الأخوة من أهل الأمصال)) وقال: "وقد استفاد أبو داود في تصنيف رسالته ((تسمية الأخوة)) مما قرأه في كتاب علي بن المديني بخطه، كما استفاد من طريقته في تنظيم المادة، فنجده يرتب الاخوة الذين روي عنهم الحديث على المدن، وقد اكتفى أبو داود بتجريد الأسماء ولم يقتصر على ذكر الصحابة، بل ذكر من تلاهم أيضاً" . وذكر الاستاذ العمري في تعليقه في الصفحة نفسها أن الرسالة تقع في 7 ورقات وأن الورقة 24 سطراً وأنها مكتوبة بخط ناعم، وذكر سزكين أنها مكتوبة في القرن السادس الهجري .
8- أسئلة لأحمد بن حنبل عن الرواة والثقات والضعفاء: قال الأستاذ الشيخ محمد ناصر الدين الألباني:
"رتبت أسماؤهم على أسماء بلادهم، ثقات مكة، ثقات المدينة...، وينتهي بضعفاء المدينة" .
وهي نسخة ناقصة من أولها، وموجودة في الظاهرية .
9- كتاب القدر: وذكر ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) باسم ((الردّ على أهل القدر)) وذكر أن راوي هذا الكتاب عنه أبو عبدالله محمد بن أحمد بن يعقوب المتوثي البصري .
وقال سزكين: اقتبس منه ابن حجر في كتابه ((الاصابة)) .
10- كتاب البعث والنشور: ذكره بروكلمان وذكر أنه موجود في دمشق .
11- المسائل التي حلف عليها الامام أحمد: ذكره سزكين وقال: إنه موجود في دمشق .
12- دلائل النبوة: ذكره إسماعيل البغدادي وابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) .
13- التفرد في السنن: ذكره اسماعيل البغدادي .
14- فضائل الأنصار: ذكره ابن حجر في مقدمة كتابه ((تقريب التهذيب)) .
15- مسند مالك: ذكره ابن حجر في مقدمة كتابه ((تقريب التهذيب)) .
16- الدعاء: ذكره ابن حجر في مقدمة ((تهذيب التهذيب)) .
17- ابتداء: ذكره ابن حجر في مقدمة ((تهذيب التهذيب)).
18- أخبار الخوارج: ذكره ابن حجر في مقدمة ((تهذيب التهذيب)).
سنن ابي داود.
هذا الكتاب من أهم كتب الإسلام كما أسلفنا، وهو أحد الكتب الستة التي تقبلتها الأمة بقبول حسن، وسنحاول في هذا الباب دراسته والتعرف لأهم خصائصه وشروحه ومختصراته، ومن ثم نتعرف إلى منزلته.
اسم الكتاب
الاسم المعروف به هو ((السنن)) ويبدو أنَّ المؤلف نفسه سمّاه بهذا الاسم، نستدلّ على ذلك من قوله في رسالته إلى أهل مكة.
(فإنكم سألتم أن أذكر لكم الأحاديث التي في كتاب ((السنن)) أهي أصح ما عرفت في الباب؟) .
وقوله في الرسالة المذكورة أيضاً: (وإن من الأحاديث في كتابي ((السنن)) ما ليس بمتصل، وهو مرسل...) .
وكذلك فإنّ العلماء على مرّ العصور كانوا يدعون كتابه بالسنن.
ومن المفيد أن نتعرف إلى مدلول كلمة ((السنن)):
السنن جمع سنة وهي لغة: الطريقة المسلوكة المتبعة. والسنة عند جمهور العلماء ترادف الحديث وهو قول النبي r وفعله وتقريره وصفته، وقد ذهب بعضهم إلى أن هناك فرقاً بين الكلمتين، وهو أن السنة هي الواقع العملي لمجتمع الاسلام في عهد الرسول r والصحابة، ويتضح هذا التفريق في مثل قول عبدالرحمن بن مهدي عندما سئل عن سفيان بن عيينة ومالك والأوزاعي.
تاليفه
ألّف أبو داود كتابه ((السنن)) في وقت مبكر، وعني بتأليفه وترتيبه عناية بالغة، وأعاد النظر فيه مرات متعددة. هذا أمرٌ لا شك فيه. أما كونه ألفه في وقت مبكر فيدلنا على ذلك ما ذكره مترجمو أبي داود من أنّ المؤلف روى كتابه ((السنن)) ببغداد ونقله عنه أهلها، ويقال: إنه صنفه قديماً وعرضه على أحمد بن حنبل فاستجاده واستحسنه والإمام أحمد متوفى سنة 241هـ.
وقد يمكننا هذا النص أن نفهم أنه ألف الكتاب قبل أن يأتي بغداد، ولعلّه ألفه في طرسوس، لأنه جاء في أخباره أنه ألف المسند بطرسوس ومكث في ذلك مدة طويلة يبذل جهده في الاختيار والانتقاء والتبويب والترتيب. قال محمد بن صالح الهاشمي .
(قال أبو داود: أقمت بطرسوس عشرين سنة أكتب المسند، فكتبت أربعة آلاف حديث، ثم نظرت فإذا مدار الأربعة آلاف على أربعة أحاديث لمن وفقه الله) ثم ذكر الأحاديث. وواضح أنه يريد بالمسند كتابه ((السنن)) لأن قريباً من هذا النصّ نقله عنه ابن داسة مصرحاً فيه بذكر السنن ، وعدد أحاديث كتاب ((السنن)) قريب من هذا الرقم. ومما يؤكد لنا أن تأليفه كان في وقت مبكر من حياته النظر في مجموع أخباره فهناك ما يدل على أن الرجل بذل به عناية فائقة وأنفق في ذلك مدة طويلة وأنه عرض هذا الكتاب بعد تمامه على الإمام أحمد المتوفى سنة 241هـ فإذا كان أبو داود قد ولد سنة 202هـ استغرق مدة عشرة سنوات في تأليفه وافترضنا أنه عرضه عليه قبل وفاته بخمس سنوات، فيكون عمر المؤلف عند ذلك بضعاً وعشرين سنة، أي في وقت النشاط والقدرة. وهذا وقت مبكر جداً. وأما كونه عني به عناية بالغة فهذا أمر تدل عليه دلائل كثيرة كلها تقطع بأن المؤلف بذل مجهوداً كبيراً وأنه نظر فيه ونقحه وقرأه مرات وكان يزيد فيه وينقص. من هذه الدلائل ما ذكره راوي هذا الكتاب الإمام الحافظ أبو علي محمد بن أحمد اللؤلؤي الذي قال بعد أن روى الحديث 911 ما يلي: (هذا الحديث لم يقرأه أبو داود في العرضة الرابعة) وقال صاحب ((عون المعبود)) في شرح ذلك: (أي لما حدّث وقرأ أبو داود هذا الكتاب في المرة الرابعة لم يقرأ هذا الحديث) . ومن هذه الدلائل قول علي بن الحسن بن العبد: (سمعت كتاب السنن من أبي داود ست مرار بقيت من المرة السادسة بقية) وفي تتمة الخبر أنه قرأها في السنة التي مات فيها وهي سنة 275هـ. أي أن المؤلف ظل يقرأ الكتاب ويذيعه في الناس مدة تقرب من أربعين سنة فلا عجب أن يكون واحد كعلي بن الحسن قد سمع منه هذا ست مرات.
من مؤلفاته الأخرى.
المصاحف
العدد
البعث
المراسيل مع الأسانيد
رسالة أبي داود إلى أهل مكة في وصف سننه
سؤالات أبي داود السجستياني للإمام أحمد بن حنبل في الراوة
سؤالات أبي داود السجستياني للإمام أحمد بن حنبل في الفقه
سؤالات أبي عبيد الآجري أبا داود السجتياني في الجرح والتعديل
الزهد
الدعاء
الناسخ والمنسوخ.
كتاب أصحاب الشعبي
كتاب الرد على أهل القدر
دلائل النبوة
مسند مالك
كتاب تسمية الإخوة الذين روي عنهم الحديث
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أبو داوود حيَاته وسننه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى واحات الرمال الذهبية (عين صالح) :: جديد المنتدى تمارين يجيب عليها الاعضاء-
انتقل الى: